مهدى مهريزى و على صدرايى خويى
253
ميراث حديث شيعه
أمسيت فلا تحدِّث نفسك « 1 » بالصباح « 2 » ، وخذ من صحَّتك لسقمك ، ومن شبابك « 3 » لهرمك [ ومن فراغك لشغلك ] « 4 » ومن حياتك لوفاتك ؛ فإنَّك لا تدري ما اسمك « 5 » غداً . « 6 » [ الشرح ] قوله : « كأنّك غريب » : لا تركن إليها ولا تطمئن بها ؛ لأنّك على جناح السفر منها إلى وطن إقامتك ، وهو الآخرة ، كالغريب لا يستَقرّ في دار الغربة ، ولا يسكن إليها ، بل لا يزال مشتاقاً إلى وطنه عازماً على السفر اليه . « عابر السبيل » : هو المسافر ، ومنه قوله تعالى : « إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ » « 7 » في أحد الوجهين « 8 » ، والسبيل : هو الطريق ، فالمسافر يمرّ في الطريق ، صادق كل عزمه وقصده إلى بلوغ مقصده ، غير ملتفت إلى خربات الطريق ، ولا مُعَرَّج « 9 » عليها .
--> ( 1 ) . في « ش » : « تحدثها » . ( 2 ) . العبارة في « خ » هكذا : « وإذا أمسيت فلا تحدِّثها بالصباح » . وفي الفتوحات المكية : « وإذا أصبحت فلا تحدِّثها بالمساء ، وإذا أمسيت فلا تحدِّثها بالصباح » . ( 3 ) . في « خ » : « ومن شأنك » . ( 4 ) . ما بين المعقوفتين من « خ » والفتوحات المكية . ( 5 ) . في « خ » : « ما أمسكت » . ( 6 ) . بحار الأنوار ، ج 77 ، ص 181 ، عن أعلام الدين . ( 7 ) . سورة النساء ، الآية 43 . ( 8 ) . وهذا قول أبي حنيفة . الوجه الآخر أنّه أعم من المسافر والحاضر ، قال السيد الخميني في كتاب الطهارة ( ج 2 ، ص 214 ) في قوله تعالى : « لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا » ؛ بناء على أنَّ المراد من الصلاة نفسها لا محالها كما هو الأظهر في الآية ، ولا ينافيه قوله : « إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ » ؛ لأنه إشارة ظاهراً إلى المسافر الفاقد الذي يأتي حكمه في ذيلها » . وفيالمجموع لمحيي الدين النووي ( ج 2 ، ص 162 ) في قول اللَّه تعالى : « لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ » ما نصه : « قال أصحاب أبي حنيفة : المراد بالآية أنّ المسافر إذا أجنب وعدم الماء جاز له التيمم والصلاةوإن كانت الجنابة باقية ؛ لأنّ هذه حقيقة الصلاة . والجواب : أنَّ هذا الذي ذكروه ليس مختصّاً بالمسافر بل يجوز للحاضر ، فلا تحمل الآية عليه ، وأما ما ذكرناه فهو الظاهر وقد جاء الحديث وأقوال الصحابة وتفسيرهم على وفقه ، فكان أولى » . ( 9 ) . عَرَّجَ : وقف ولبس